معاهدة مراكش

إعلان عن قيام اتحاد المغرب العربي

إن صاحب الجلالة الحسن الثاني ملك المملكة المغربية،
وفخامة السيد زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية،
وفخامة السيد الشاذلي بن جديد رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،
وقائد ثورة الفاتح من سبتمبر العظيم العقيد معمر القذافي، الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى،
وفخامة العقيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع رئيس اللجنة العسكرية للخلاص الوطني، رئيس الدولة للجمهورية الإسلامية الموريتانية

 

انطلاقا مما يجمع شعوبنا من وحدة الدين واللغة والتاريخ ووحدة الأماني والتطلعات والمصير، 

واستلهاما من أمجاد أسلافنا الذين ساهموا في إشعاع الحضارة العربية الإسلامية وإثراء نهضة ثقافية وفكرية كانت خير سند للكفاح المشترك من أجل الحرية والكرامة، 

وتجسيدا لإرادتنا المشتركة التي عبرنا عنها في قمة زرالدة بالجزائر، والتي شكلت انطلاقة جديدة للبحث عن أفضل السبل والوسائل المؤدية إلى بناء صرح المغرب العربي، 

ووعيا منا أن تحقيق أماني شعوبنا وتطلعاتها إلى الوحدة يستلزم تظافر الجهود وإقامة تعاون فعال بين دولنا وتكامل مضطرد في مختلف المجالات، 

ونظرا لأن ما يحدث من تحولات وما يتم من ترابط وتكامل على الصعيد الدولي بصفة عامة، وما تواجهه دولنا وشعوبنا من تحديات في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية بصفة خاصة، يتطلب منا المزيد من التآزر والتضامن وتكثيف الجهود من أجل الوصول إلى الهدف المنشود، 

ونظرا لما نلمسه من ملح الحاجة إلى تظافر جهود دولنا في جميع المجالات وإلى توفير تنسيق كامل في سياساتنا ومواقفنا واختياراتنا الاقتصادية والاجتماعية، 

ولكون تجمعنا سيجعل من منطقتنا موطن سلام ومرفأ أمن، مما سيمكنها من المزيد من الإسهام في تقوية أواصر التعاون والسلم الدوليين، 

وإذ نعلن عن إرادتنا الراسخة في توطيد أسس العدل والكرامة لشعوبنا وإحقاق الحقوق الفردية والجماعية في أوطاننا، استلهاما من أصالتنا الحضارية وقيمنا الروحية، 

وسيرا على النهج الذي سارت عليه مشاريع الوحدات الجهوية عبر العالم، وما تميزت به من تدرج على خطوات رصينة متأنية وما طبع تخطيطها من عقلانية، 

واعتبارا لأن ما تتوفر عليه بلدان المغرب العربي من إمكانات بشرية وطبيعية واستراتيجية تؤهلها لمواجهة هذه التحديات ومواكبة التطورات المرتقبة في العقود المقبلة، وإيمانا منا بأن مغربا عربيا موحدا يشكل مرحلة أساسية في طريق الوحدة العربية، 

واعتقادا منا بأن قيام اتحاد المغرب العربي سيعزز كفاح الشعب العربي الفلسطيني من أجل التحرير واستعادة كافة حقوقه الوطنية الثابتة، 

واقتناعا منا بأن كيانا مغاربيا متطورا سيمكن دولنا من دعم العمل المشترك مع باقي الدول الإفريقية الشقيقة من أجل تقدم قارتنا الإفريقية وازدهارها، 

واعتبارا لكون اتحاد المغرب العربي هو الإطار الأمثل لتحقيق إرادة شعوبنا في توثيق الروابط مع كافة الشعوب الصديقة ودعم المنظمات والتجمعات الدولية التي تنتمي إليها دولنا، 

ولأن بناء التعاون الدولي ودعم السلام العالمي يفرضان قيام وحدات جهوية يرتكزان عليها لتمتين صرحها وتحصينه، 

واستجابة لتطلعات شعوبنا وإدراكا لدقة المرحلة الحاضرة ووعيا منا بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا، 

وإذ نؤكد تشبثنا بمقوماتنا الروحية وأصالتنا التاريخية، والانفتاح على الغير وتعلقنا بمبادئ الفضيلة الدولية، 

نعلن بمعونة الله وباسم شعوبنا عن قيام اتحاد المغرب العربي مجموعة متكاملة متظافرة الإرادات متعاونة مع مثيلاتها الجهوية، وكتلة متراصة للمساهمة في إثراء الحوار الدولي، مصممة على مناصرة المبادئ الخيرة، ومعبئة شعوبها بما لها من إمكانات لتعزيز استقلال أقطار اتحاد المغرب العربي وصيانة مكتسباتها، وللعمل مع المجموعة الدولية لإقامة نظام عالمي تسود فيه العدالة والكرامة والحرية وحقوق الإنسان ويطبع التعاون الصادق والاحترام المتبادل علاقاته، 

وتحقيقا لهذه الأهداف أبرمنا المعاهدة التي تحدد مبادئ الاتحاد وأهدافه وتضع هياكله وأجهزته.

حرر بمدينة مراكش يوم الجمعة الأبرك عاشر رجب الفرد 1409 ه الموافق ل 17 فبراير 1989 م

عن الجمهورية التونسية
زين العابدين بن علي

عن المملكة المغربية
الحسن الثاني

 عن الجمهورية الجزائرية
الديمقراطية الشعبية
الشاذلي بن جديد

عن الجماهيرية العربية الليبية
الشعبية الاشتراكية العظمى
معمر القذافي

عن الجمهورية الإسلامية الموريتانية
معاوية ولد سيدي أحمد الطايع

(أنظر ملحق المعاهدة)